أحمد الشرباصي
85
موسوعة اخلاق القرآن
« اللهم هب لي نفسا مطمئنة إليك » . وقد تحدث القرآن عن نوع سئ من الطمأنينة ، لأنها طمأنينة كاذبة تقوم على الاغترار والانخداع ، فقال في سورة الحج : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » . فليست الطمأنينة هنا هي تلك الطمأنينة الراسخة الثابتة المستقرة ، وإنما هي صورة طمأنينة موقوتة مضطربة قلقة . ويقرب من هذا الوادي قول اللّه تعالى : « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » . وقال اللّه تعالى في سورة يونس : « إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا « 1 » وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ، أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . أي إن الذين لا يؤمنون بالبعث ، ولا يطمعون في ثوابنا ، واكتفوا بملذات الحياة وشهواتها ، وركنوا إلى الدنيا ، واغتروا بها ، وغفلوا عن آيات اللّه وأهملوها ، سيكون مصيرهم النار بما كفروا وفجروا . وقد علق الإمام الرازي على هذه الآية بقوله : « صفة السعداء أن يحصل لهم عند ذكر اللّه نوع من الوجل والخوف ، كما قال تعالى : « إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » ، * ثم إذا قويت هذه الحالة حصلت الطمأنينة في ذكر اللّه تعالى ، كما قال تعالى : « وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » . وصفة الأشقياء ان تحصل لهم الطمأنينة في حب الدنيا ، وفي الاشتغال بطلب لذاتها ، كما قال في هذه الآية : « وَاطْمَأَنُّوا بِها » فحقيقة الطمأنينة عند
--> ( 1 ) لا يَرْجُونَ لِقاءَنا : لا يؤمنون بالبعث .